محمود محمود الغراب

134

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

فلما أحرمنا أحللنا ، فلما افتتحنا منحنا ، فلما ركعنا أسمعنا ، فلما رفعنا رفعنا ، فلما سجدنا وجدنا ، فلما جلسنا أنسنا ، فلما سلّمنا سلمنا ، فلما فرغ الإمام من جزيل المثوبات ، واستعاذ من وبيل العقوبات ، صعدت منبر النور ، وفي يدي عصا من البلور ، وقلت : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الحمد للّه الذي ألحق العلماء بأنبيائه ، وأسكن أرواحهم مع ملائكته في سمائه ، وجعلها طيارة في فسحات الأفلاك ، سيارة في روحانيات الأملاك ، أفاض عليها من نور تجليه ما أداها إلى الصعق ، وأبان لها من مقامات القرب ما حكم عليها به سلطان المحق ، دعتها نغمات إيقاع السماع في الأسماع إلى الاستماع ، فاشتاقت إلى خطاب الأحباب ، بمدارك لب لباب الألباب ، من غير حجاب ولا حجّاب ، فوقعت المحاورة والمخاطبة ، والمجالسة والمؤانسة والمعاتبة ، وزالت المراسلة والمكاتبة ، فسطعت أنوار أسرار نور ذاتها ، وتبلبلت بلابل سرها بكلماتها ، فقالت وقال ، وأطالت وأطال ، ثم منحها الوصيات القدسيات ، والتدبيرات الإلهيات ، وأطلعها على أسرار النيات ، في المناجاة لأسرار المتجليات ، بالنيران المتخيلات ، وقيل لها : إنّ جلّ الخير ، في السعي على الغير ، فمن أراد مني قضاء مآربه ، فليقض حاجة صاحبه ، وإن لم يستند فيها إلى جانبه ، ولو ذهب في غير مذاهبه ، يا أيتها الأرواح الطاهرة ، والأنفس الزكية المتظاهرة ، ها أنا أقرب إليكم منكم ، ولكن لا تغتروا ، فكما أنا لكم أنا عليكم ، وقد أبنت لكم في مقام المعرفة ، أنه لا تقيدني صفة ، فالزموا مواطن العدل ، وانعموا بسوابغ الفضل ، فإني الشهيد الذي لا يقبل الرشا ، والبصير الذي لا يقوم ببصره عشا ، فلا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا ولا تهاجروا ولا تباغضوا ولا تنافروا وكونوا عباد اللّه إخوانا ، تنالوا بذلك رفعة وأمانا ، فأنتم السابقون المقرّبون ، وأنتم الرسل المقرّبون ، وأنتم المرشدون الأعلون ، فلا ينجو بكم الغير وتشقون ، فاحفظوا وصيتي ولا تنسون . فرجعت الأرواح بألوية رسالاتها منشورة ، ونصبت كل لواء بإزاء كل صاحب سورة ، وخاطبت النهى ، ومنحت اللهى « 1 » ، جعلنا اللّه وإياكم ممن تميز في صدر الجلال والبهى ، وتعزز بالسمو على سدرة المنتهى ، آمين بعزته .

--> ( 1 ) اللهى العطايا مفردها لهوة .